عبد الملك الجويني
282
نهاية المطلب في دراية المذهب
9917 - ومما يدور في الخلد أن من نكح معتدةً نكاح شبهة - ورأينا التفريع على انقطاع العدة قبل الوطء ، فإذا نقول لو لم تزف حتى انجلت الشبهة ؟ وماذا نقول إذا زفت ، ولم يتفق الوطء حتى انجلت الشبهة ؟ أما إذا لم تزف حتى انجلت الشبهة فلست أرى إلا القطع بأن العدة لا تنقطع ؛ فإن صورة النكاح لا تُفضي إلى ملابسة ، ثم كانا على ظنٍّ مجرد ، فزال ، فالعدة على استمرارها . هذا ما أراه . فأما إذا زُفّت ، وكان الناكح على الشبهة يلابسها ولا يطؤها ، فانجلت الشبهة ، فهذا فيه تردد عندي : فإن كنا نفرع على أن انقطاع العدة لا يتوقف على جريان الوطء ؛ من جهة أنا إنما نحكم بالانقطاع قبل الوطء إذا جرى الوطء ، فنجعل ما تقدم على الوطء كالمقدمة له . والتابعُ قد يسبق وقد يلحق . فينتظم بعد هذه الشبهات صور : إحداها - أن تزف فيطأ ، فالعدة تنقطع من وقت الزفاف على هذا الوجه الذي نفرع عليه ، وفيه الخلاف المشهور . الصورة الأخرى - أن تزف ولا يتفق الوطء وتنجلي الشبهة ، وفيه التردد الذي ذكرته . ولو لم يتفق الزفاف حتى انجلت الشبهة ، فالوجه عندي القطع بأنه لا تقطع العدة ، وإذا اتصل النكاح بالوطء ، وفرعنا على أن انقطاع العدة قبل الوطء ، فإنه تنقطع من وقت الزفاف ، [ أم ] ( 1 ) تنقطع من وقت النكاح ؟ فيه شيء لا يخفى وجه الاحتمال فيه . وأما ما كنا ذكرناه في أن الموطوءة في نكاح الشبهة من غير فرض عدة سابقة متى تبتدىء العدة من الواطىء ، وأشرنا إلى القولين ، ثم قلنا على قول التفريق : يعني التفريق بالذات والجسد أم انجلاء الشبهة ، وإذا انجلت وأدام المخامرة ، فهل تنقضي العدة ، فالوجه الآن بعد تمهّد الأصول أن نجعل مخامرة الواطىء بالشبهة مع يقين التحريم بمثابة مخامرة الزوج البائنة مع يقين التحريم . فهذا نجاز القول في هذا الفصل .
--> ( 1 ) في الأصل : هل .